ابن الجوزي

312

زاد المسير في علم التفسير

قوله [ تعالى ] : ( وقل للذين أوتوا الكتاب ) يريد اليهود والنصارى ( والأميين ) بمعنى مشركي العرب ، وقد سبق في البقرة شرح هذا الاسم . قوله [ تعالى ] : ( أسلمتم ) قال الفراء : هو استفهام ومناه الأمر ، كقوله [ تعالى ] : ( فهل أنتم منتهون ) ؟ فصل اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية ، فذهبت طائفة إلى أنها محكمة ، وأن المراد بها تسكين نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند امتناع من لم يجبه ، لأنه كان يحرص على إيمانهم ، ويتألم من تركهم الإجابة . وذهبت طائفة إلى أن المراد بها الاقتصار على التبليغ ، وهذا منسوخ بآية السيف إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم ( 21 ) أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ( 22 ) قوله [ تعالى ] : ( إن الذين يكفرون بآيات الله ) قال أبو سليمان الدمشقي : عنى بذلك اليهود والنصارى . قال ابن عباس : والمراد بآيات الله محمد والقرآن . وقد تقدم في " البقرة " شرح قتلهم الأنبياء ، والقسط ، والعدل . وقرأ الجمهور ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط ) وقرأ حمزة " ويقاتلون " بألف . وروى أبو عبيدة بن الجراح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا في آخر النهار ، فهم الذين كانوا في زمن النبي عليه السلام لأنهم تولوا أولئك ، ورضوا بفعلهم ( فبشرهم ) بمعنى : أخبرهم ، وقد تقدم شرحه في " البقرة " ومعنى حبطت : بطلت . ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ( 23 ) قوله [ تعالى ] : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ) في سبب نزولها أربعة أقوال : أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيت المدراس على جماعة من اليهود ، فدعاهم إلى الله فقال رجلان منهم : على أي دين أنت ؟ فقال : على ملة إبراهيم . قالا : فإنه كان يهوديا . قال : فهلموا إلى